معاهد أمجاد

shadow

alkhayal

shadow

beb alkaram

shadow

موظفو المستشفيات الحكومية بين مطرقة الصحة وسندان المالية

عماد ياغي


shadow

سبعة اشهر وموظفو المستشفيات الحكومية لا يتقاضون حقهم في سلسلة الرتب والرواتب . عند سؤال المعنيين لا نجد لأسئلتنا اجوبة تشفي صدور ٤٥٠٠ موظف ، فما هي قصة المستشفيات الحكومية؟
بدأت المأساة هذه مع اقرار قانون ٥٤٦ الصادر سنة ١٩٩٦ والقاضي بإنشاء مؤسسات عامة لادارة المستشفيات الحكومية وذلك من اجل التملص من تأمين الطبابة المجانية لعامة الناس وترك هذا الملف الاكثر اهمية وحساسية والذي باعتقاد الدولة يمكن ان ينزف خزينتها دون مقابل هذا ناهيك عن سلب حقوق الموظفين من تقاعد وتقديمات اجتماعية والزامهم بالمرسوم ٥٥٥٩ الذي يتضمن سلاسل الرتب وفئات المستخدمين والذي يشوبه ويلفه الغموض وبعض علامات الاستفهام.
عند اقرار سلسلة الرتب والرواتب او فيما يعرف بالقانون ٤٦ في اواخر السنة الماضية استفادت حكما المؤسسات العامة من مفاعيل السلسلة وبقي الجدال قائم هل المستشفيات الحكومية مؤسسات عامة خاضعة ام غير خاضعة لقانون العمل لمعرفة اي مادة في القانون ٤٦ ستطبق عليها . لم يحسم الجدال في هذا المضمار لأن واردات المستشفيات الحكومية تتألف من وارداتها الذاتية جراء تقديم الخدمة الطبية اضافة الى المساهمات التي تُلحظ لها في الموازنات العامة ، مما يدل على ان هذه المؤسسات العامة التي تدير المستشفيات الحكومية خاضعة لقانون العمل في مكان ما وغير خاضعة في مكان اخر الامر الذي ادى الى تعقيدات اكثر فأكثر .
عند سؤال المعنيين في وزارة الصحة يأتي الجواب بأن معالي الوزير يتعاون بشكل جدي لانهاء هذا الملف وقد دعا لعدة اجتماعات جرت بين المعنيين في وزارتي الصحة والمالية برعاية رئيس الاتحاد العمالي د.بشارة الاسمر الذي لم يوفر اي جهد في هذا المضمار.
لكن المشهد المظلم في هذا الملف يتبلور في ان جداول السلسلة تدور بين فلك الادارات ووزارتي الصحة والمالية عدة دورات دون ايجاد حل مناسب لهؤلاء الموظفين هذا ناهيك عن ان دوام العمل الذي حدده القانون ٤٦ ب٣٥ ساعة عمل اسبوعيا لا يزال غير فاعل في هذه المؤسسات وكأن القوانين وجدت وسُنّت كي لا يُراعى تطبيقها .
أمام مطالب العاملين في المستشفيات الحكومية وغياب أي حل رسمي جذري أو أي قرار حاسم من قبل وزارة الوصاية نجد مجالس الادارات عاجزة عن دفع السلسلة بما يترتب عليها من اعباء جديدة ستنعكس سلباً باتجاه رفع كلفة الخدمة الطبية للمرضى في ظل وجود اسقف مالية محددة لمرضى وزارة الصحة .
والسؤال الذي يفرض نفسه هو ألم يحن التوقف عن الاستخفاف بمطالب الموظفين وتطبيق القوانين كما يجب ان يكون !؟
ألم يرف جفن المسؤولين عندما قام الموظفون بخطوة تسكير المستشفيات باستثناء الحالات الطارئة منها وهل ان الامن الصحي للمواطن اللبناني تافه الى حد الاستخفاف به عن طريق عدم اتخاذ خطوة جدية بإتجاه اعطاء كل ذي حق حقه وانهاء هذا الملف بكل مندرجاته؟
اسئلة كثيرة تطرح دون اجوبة ولكن الايام القادمة ستشهد مدى مصداقية المعنيين في ترجمة حرصهم على استمرار هذا القطاع المصيري والهام في القيام بواجباته تجاه غير المضمونين من الشعب اللبناني في ظل اقترابنا من الاستحقاق الانتخابي فيما لم يبقَ سوى بضع جلسات لمجلس الوزراء قبيل ٧ ايار فهل سينتهي هذا الملف الى حل ام ان التصعيد المؤلم سيكون سيد الموقف!؟

*عماد محمد ياغي*
*كاتب*