معاهد أمجاد

shadow

alkhayal

shadow

beb alkaram

shadow

وطن مش وطن



اليوم اصبحنا مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي على المحك والسؤال يطرح نفسه لمن سنقترع؟
سؤال طالما حيرتني الاجابة عليه . كنت ادخن سيجارتي واحتسي قهوتي واكتب على ورقة بيضاء اسماء من هنا ومن هناك فمنهم الذين تعاقبوا في الوصول للمجلس النيابي ومنهم من يطرح نفسه بديلا للتقصير الانمائي الناتج طيلة عهود سبقت.
المسألة ليست بالسهولة المطلقة في ظل شن البعض حربا شعواء تحت مظلة تهديد وجود واستمرارية المقاومة وقد عززوا متاريسهم ببعض البيانات التي تتضمن الدعم المناطقي الذي يوازي المائتي مليون دولار في حين ان الاخرين كانوا مضطرين للدفاع عن برامجهم متسلحين بندرة الاهتمام الانمائي للمنطقة ومدافعين عن الاتهامات التي كانت تنهال عليهم بالوقوف بوجه المقاومة وبالتحالف مع بعض قوى الرابع عشر من اذار وبأنهم شيعة السفارات المشبوهة .
كنت ادقق واقرأ واستفيض بالتتبع للمقابلات والحملات من هنا وهناك وانا مصاب بمرض الانفصام الانتخابي لا اعرف الى اي جهة سأتجه واضيع بين تلك البيانات وبين خطابات المسؤولين والحقيقة المرة التي تجرعتها منذ اكثر من خمسة وعشرين سنة . الى اين ؟ سؤال ذكرني بعملاق السياسة النائب وليد جنبلاط لكن بواقع الامر لا نعرف الى اين ستؤول الامور في ظل كلام يتحدث عن امكانية وجود للمال الانتخابي لشراء الاصوات .
ايا وطني ألم تستغرب ان يكون على ارضك اناس يحملون جنسية تأسيا باسمك يغتصبون اصواتنا !؟ كيف لك ان تحملهم ولا تقذفهم !؟ انك لوطن مجنون تتحمل كل المآسي.
ألم يحن لنا كلبنانيين ان نرتاح قليلا كي نبني وطنا ونحمي علَما ونزرع شجرا ونأكل ثمرا؟
ألم يحن لنا ان نتوقف عن التقاذف بالاتهامات وان نخوض الانتخابات ببرنامج سياسي انمائي هادف وليفز كائنا من كان؟
كلما اقتربنا من الاستحقاق اكثر فأكثر سيتم فرز اللبنانيين كل في خندق وكل خندق يصوب بندقيته على الآخر والبعض اصبح يعطي دروسا في الوطنية في الوقت الذي لم نشهد ولادة وطن حقيقي اسمه لبنان بل نحن نعيش في ظل دولة تحمي نظاما طائفيا ومعتقدات تنظيمية ابعد ما يكون عن مشهد الوطن بما له من معانٍ سامية.
اخيرا كنت في حيرة المشاركة في الاقتراع لكن الامر لا يحتمل الجلوس كالبؤساء كلمة حق امام حاكم جائر ترضي ضميري وتطلعاتي واحلام اولادي . لن اقول لمن سأدلي بصوتي ليس خوفا بل لأن الاقتراع هو سري بالاصل ولأني آليت على نفسي ان ادافع عن عقلي وافكاري واحلامي ووجودي ومستقبل اولادي .

عماد محمد ياغي
كاتب